الشيخ رحيم القاسمي
139
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
البلاد التي يكون فيها عدد قليل من الشيعة وقيامه بنفقاتهم ، وإيصاؤهم أن لا يقبلوا من أحد شيئاً ، وتفقّده أهل البيوتات والمستورين ، وبرّه بهم ، وعنايته بتطبيب المرضي منهم ، وإرسالهم إلي البلدان التي فيها حذاق الأطباء ، وقيامه بنفقاتهم . ولمّا ظهر أنّ في كركوك ونواحيها عدد كثير يبلغ الألوف من المنتمين إلي ولاء أهل البيت وذلك بعد تقلّص حكم العثمانيين عن تلك الديار وقد استولي عليهم الجهل ، وانتشر فيهم التصوّف الغير المحمود والغلوّ وجهلوا أحكام الدين الاسلامي وأعماله ، أرسل إليهم الدعاة والمرشدين ، وعين لهم المشاهرات الوافية ، فكان يصل إلي بعضهم خمسمائة روبية في الشهر ، عدا ما يرسل إليه من الخلع والعباءات الفاخرة ليهدوها إلي الرؤساء ، استمالة لهم . وألّف لهم رسالة في أحكام العبادات بالتركية الشائعة بينهم ، وطبعها ووزّعها عليهم . وبني لهم المساجد والحسينيات . . . وكانت الحكومة العراقية الانكليزية بعد احتلال العراق عقيب الحرب العامة الأولي وقيام الثورات فيه قد أبعدته مع زميله النائيني إلي بلاد إيران بتهمة التدخل في منع الانتخابات النيابية ؛ فاحتفلت بهما إيران احتفالًا عظيماً فجاءا إلي قم وبقيا فيها مدّة ، ثمّ عادا إلي العراق . وجبيت اليه إلأموال من أقاصي البلاد وأدانيها ، ولم يبلغ أحد في عصره ما بلغه من ذلك ، حتى بلغت نفقاته في كلّ شهر من عشرين ألف إلي ثلاثين ألف دينار عراقي ، فينفقها علي طلاب العلم والفقراء ومن تلزم مصانعتهم وتأليف قلوبهم . . . نظرتُه عام سفري للعراق سنة 1352 ومارسته فرأيت فيه رجلًا كبير العقل ، واسع العلم والفقه ، بعيد النظر دقيقه ، صائب الرأي ، عميق الفكر ، حسن التدبير ، واسع التفكير ، عارفاً بمواقع الأمور ، جاهداً في إصلاح المجتمع لو استطاع ، شفيقاً علي عموم الناس ، عالي الهمة ، سخي النفس ، جليل المقدرة ، عظيم السياسة ، مضافاً إلي مكانته العلمية في الفقه والاجتهاد ، وأنّ ما حازه من الرياسة العامة كان عن جدارة واستحقاق . . . ولمّا ألّفنا رسالة التنزيه لأعمال الشبيه ، وهاج هائج المغرضين ، واستهووا العامة والرعاع ، كان له موقف حازم في نصرتنا وتأييد نظرنا بقدر الاستطاعة ، وأصابه رشاش